نظرة عامة مختصرة عن التعليم المرن (المنزلي)

لطرح الأمر باختصار ودون التشعب في تفصيل ومصادر يمكننا وضع خطوط عامة تعبر أهم جوانب التعليم المرن (المنزلي)

يمكن تلخيص الخطوط في أربع نقاط رئيسية نستعرضها فيما يلي





(1) الدوافع للتعليم المرن (المنزلي)

(2) كيفية التجهيز والتخطيط

(3) كيفية التنفيذ والوصول للمصادر

(4) كيفية التقييم والتقويم

والآن نستعرض معا هذه الجوانب باختصار على أن نقوم بالتفصيل في مقالات لاحقة
أولا: الدوافع

تسهر الأسرة على تصميم خبرة تعليمية تدفع الطفل دفعا للتعلم وبناء عادات المعرفة والتفكير ولا يتم هذا إلا بمتابعة الأسرة وإشرافها وتخطيطها وتهيئة البيئة العامة للتوجه نحو التعلم وتنمية المهارات

الدوافع للتعليم المنزلي

نختصرها في احتياجنا لنقل النظرة للتعليم من كونها “وظيفة” الطالب و “مسؤولية” المعلم والمدرسة إلى كون التعليم صفة حياتية ملازمة للإنسان منذ طفولته وحتى نضجه وتمارس بشغف وحب وترسخ للإبداع والازدياد من العلم وتكون موافقة لقدرة المتعلم و رغبته وميوله. هذه الصفات هي ما تجعل الإنسان متعدد المواهب والمهارات ومستمر في التطور والتعلم ومنتجا بإبداع وتميز. في المقابل ففي المدرسة يعامل الطفل كقالب ضمن مجموعة مشابهة من القوالب, يطلب منهم درس نفس الشيء في نفس الوقت وبنفس القدر, هذا غير عيوب أخرى فادحة كالوقت المهدر وإجهاد الأطفال ذهابا وإيابا و كالقدوات المريضة والأقران المنحرفة والزحام وغيرها مما يطول سرده. البديل إذَا أن تسهر الأسرة على تصميم خبرة تعليمية تدفع الطفل دفعا للتعلم وبناء عادات المعرفة والتفكير ولا يتم هذا إلا بمتابعة الأسرة وإشرافها وتخطيطها وتهيئة البيئة العامة للتوجه نحو التعلم وتنمية المهارات, وهذا هو ما نعنيه بالتعليم المنزلي لأن منطلقه وإدارته من المنزل (لا كما يظن البعض أن الطفل يكون دائما في المنزل ولا يقابل أحدا).

ثانيا: كيفية التجهيز والتخطيط

نضع مجموعة أهداف بسيطة ومحددة ولمدة قصيرة (ولنقل أسبوعا) ونبدأ في العمل على تنفيذ هذه الأهداف بخطوات واضحة ولها جدول ومواعيد, ثم نقيم في نهاية المدة كيف كان الأداء؟ وبناء عليه نضع الخطة للمرحلة التالية ونحسن من الخطة ووضع الأهداف

التخطيط للتعليم المنزلي

يحتاج الأمر طبعا إلى قدر من الإعداد والتأهيل ولكن النقطة الأساسية هي تغيير فكرتنا نحن عن التعليم, ثم نبدأ في مطالعة مصادر التربية لنحسن توجيه أولادنا وفهمهم, ثم نبدأ في تجريب أنفسنا في التعليم المتحرر من المدرسة بالآتي: نضع مجموعة أهداف بسيطة ومحددة ولمدة قصيرة (ولنقل أسبوعا) ونبدأ في العمل على تنفيذ هذه الأهداف بخطوات واضحة ولها جدول ومواعيد, ثم نقيم في نهاية المدة كيف كان الأداء؟ وبناء عليه نضع الخطة للمرحلة التالية ونحسن من الخطة ووضع الأهداف, ومع الوقت سيكون من الممكن زيادة الفترة الزمنية من أسبوع لشهر لنصف سنة وهكذا. يجب الحرص هنا على أمرين: تحديد الخطة جيدا, ومتابعة ومطالعة تجارب المعلمين منزليا في جانب التخطيط (هناك عدة تجارب متاحة على مدونة ومجموعة التعليم المرن)

من المهم أن ندرك جيدا نقاط قوتنا وضعفنا ومدى احتياجنا للتدرب على التخطيط -الذي للأسف يتم إهماله تماما في التعليم التقليدي وبالتالي ينشأ أغلبنا ضعيفا في جانب التخطيط العملي وإدارة الذات- وأنه يجب ألا نحاول تقليد أحد التجارب المشهورة أو استنساخ ما نقرأه على مدونات التعليم المنزلي, بل نصبر ونثابر ونبدأ في التخطيط بالتدريج حتى نصل لخطة ملائمة لأسرتنا ومناسبة لظروفها.

ثالثا: التنفيذ والمصادر

من المهم أن ندرك أن المصادر كثيرة ومتنوعة وأغلبها يحقق أهدافا تعليمية مشابهة ولكن يجب أن نحسن الانتقاء وألا ندخل في دوامة المقارنة والجري وراء المناهج, بل نختار ما يحقق لنا قدرا مناسبا من الراحة أثناء التطبيق ويجب كذلك أن يتوائم المنهج مع أطفالنا ويكون جذابا لهم,

اختيار المصادر وتطبيقها

عند التنفيذ للخطة يجب أن نحرص على الاستفادة من كل الإمكانات المتاحة, حتى الأقارب والجيران والمرافق العامة حولنا من حدائق ومتنزهات ومكتبات وأسواق. كذلك تفيدكم المصادر المتاحة على شبكة الانترنت وترشيحات المعلمين منزليا, والكثير منها متاح ومرتب في موقع التعليم المرن لو أردتم البدء منها.
من المهم أن ندرك أن المصادر كثيرة ومتنوعة وأغلبها يحقق أهدافا تعليمية مشابهة ولكن يجب أن نحسن الانتقاء وألا ندخل في دوامة المقارنة والجري وراء المناهج, بل نختار ما يحقق لنا قدرا مناسبا من الراحة أثناء التطبيق ويجب كذلك أن يتوائم المنهج مع أطفالنا ويكون جذابا لهم, فما يناسب غيركم قد لا يكون جيدا لكم والعكس (بل أحيانا ما يناسب الطفل الأكبر قد لا يناسب الأصغر في نفس الاسرة). ولهذا يكون من الجيد أن نتصفح المنهج أولا بسرعة ثم نختار ما يعجبنا أكثر ونختبره في التطبيق مع أطفالنا لنرى مدى استجابتهم له, ولو لزم الأمر نغيره بآخر, فكما قلنا المناهج كثير منها يغطي أهداف متشابهة ولكن الفرق في الوضوح وسهولة التعامل مع المنهج مما يوفر لنا كأسرة الوقت والجهد.
وأخيرا فقد يكون المصدر المختار ليس منهجا مدرسيا بالضرورة, قد يكون كتابا في هذا العلم أو سلسلة فيديوهات للمشاهدة أو دورة تدريبية أو غير ذلك من المصادر المتاحة, فهذه من أهم مزايا التعليم المرن: أنه يعطيكم تحكما كبيرا في اختيار المصدر المفيد والمناسب لكم.

المهم أن نتعلم كيف نثير فضول الطفل, كيف نشجعه على السؤال والمناقشة, وألا نقدم له المعلومة “على الجاهز” بل ندفعه للتفكير والتأمل والمحاولة المستقلة للوصول لها, ونبين له مدى جمال التفكير العلمي والشعور بلذة النجاح في الوصول للمعلومات والفهم

التطبيق الإبداعي

بعد اختيار المنهج يأتي جانب التطبيق الإبداعي, وهو من الجانب الحقيقي من التعليم, فالمهم أن نتعلم كيف نثير فضول الطفل, كيف نشجعه على السؤال والمناقشة, وألا نقدم له المعلومة “على الجاهز” بل ندفعه للتفكير والتأمل والمحاولة المستقلة للوصول لها, ونبين له مدى جمال التفكير العلمي والشعور بلذة النجاح في الوصول للمعلومات والفهم. كما يجب أن نحاول ربط ما يتعلمه بالواقع واستغلال المواقف الحياتية ليطبق ما تعلمه من مهارات أو يعلم أين يتم استخدامها, فهذا أهم بكثير من الإكثار من المعلومات والتفاصيل وتكديسها في عقل الطفل بلا نسق واضح أو تبيين لأهميتها وفيم تستخدم. والطريق للتعليم المتطور المبدع قد يبدو صعبا في البداية ولكن بالتعود والتدريب يصبح طبيعة ثانية لكم ولأطفالكم أيضا, وفي مقالات لاحقة سنقوم بمزيد من التفصيل في كيفية تنمية هذه المهارات لديكم بطرق بسيطة وعملية.

رابعا: التقييم والتقويم

المعيار الحقيقي هو نجاحكم في تنشئة أطفال أسوياء نفسيا وصحيا, يحبون التعلم ويعرفون كيف يقبلون على العلم ويعتمدون على أنفسهم في إدارة حياتهم, وما بعد ذلك فهو مختلف من أسرة لأسرة

التقييم والتقويم

لتقييم أدائنا ومعرفة أوجه القصور وأماكن التفوق والإحسان, يجب الحرص على النظر نظرة عامة من أعلى لسير العملية التعليمية, هل هناك روتين واضح للحياة يساعد أطفالنا على الاستفادة من وقتهم؟ هل علاقتنا بهم جيدة ولسنا نكبتهم أو نكثر الشجار معهم؟ هل هم سعداء مستمتعون؟ هل نجحنا في غرس عادات تعليمية صحيحة كحب القراءة واستغلال وقت اللعب الحر في أنشطة تنموية كألعاب الذكاء والفنون والإبداع؟ هل نحن مدركين لمكاننا في مسار تطور الأطفال ونموهم وما سيحتاجونه بعد قليل؟ هل نوازن بين وقت المنزل ووقت الاحتكاك بالمجتمع؟ هل نغفل جانبا مثل التنمية البدنية والرياضة؟ طرح هذه الأسئلة والملاحظة الدقيقة لحال أطفالنا وتطور شخصياتهم وسلوكهم هو ما يدلنا إن كنا نسير في الطريق الصحيح أم أن هناك خللا كبير أو أن الأمور على ما يرام ولكن بحاجة لسد خلل هنا أو هناك.
من الطبيعي أن ندرك أننا كأسرة قد نقع في تقصير أو تواجهنا أيام صعبة يختل فيها النظام, ولكن هناك نصيحتين أساسيتين: (1) نحن نستطيع التغير للأحسن: فمادمنا نركز ونتحرك للأمام فبالتأكيد لدينا المرونة للتحسين والتطوير, المهم أن نحاول أن نجرب وسائل جديدة مادامت القديمة لم تصلح ونستشير أهل الخبرة ونفكر خارج الصندوق. (2) لا تحملوا أنفسكم فوق ما تطيق: من الطبيعي أن يكون لدينا دافع كبير لنقدم المزيد والمزيد , ولكن الضغط والازدحام الزائد غالبا ما يؤديان لنتائج عكسية. فسيروا بقدر ما يمكنكم ولا تضغطوا أنفسكم وتعلموا كيف تقدروا الأمور بحق قدرها. فقد يتولد عندكم شعور بأنكم لا تقدمون ما يكفي وخصوصا مع متابعة صفحات التعليم والتجارب المميزة ولكن هذا ليس معيارا للنجاح, المعيار الحقيقي هو نجاحكم في تنشئة أطفال أسوياء نفسيا وصحيا, يحبون التعلم ويعرفون كيف يقبلون على العلم ويعتمدون على أنفسهم في إدارة حياتهم, وما بعد ذلك فهو مختلف من أسرة لأسرة فلا يجب أن تأخذوا كل دورة أو كورس وتشتروا كل كتاب ولعبة, فهناك طرق كثيرة تؤدي لنفس المنافع والفوائد المهم هو المعايير الأساسية التي تتعلق بطفلكم.

2 comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *