التأهيل اللازم للتعليم المرن

ربما كان من أكثر المخاوف أو العقبات التي تجعل الأبوان يحجمان عن التعليم المنزلي, أن يعتقدا أنها بحاجة لأن يكونا محترفين في التعليم لكي يمكنهما تولي مسؤولية تعليم أطفال الأسرة. فغالبا ما يجعل الأبوان من احتياجها للتأهيل عائقا أو مثبطا أمام اتخاذ قرار التعليم المنزلي. فهل الأمر كذلك حقا؟ ماهو نوع التأهيل المطلوب للأسرة لتعلم منزليا بكفاءة؟

ينقسم التأهيل المطلوب إلى جانبين أساسيين: تربوي وتعليمي

التأهيل التربوي

قبل البدء في جانب التعليم المنزلي فهناك أمر بالغ الأهمية جدا وهو: التأهيل الأسري
هل الأسرة مؤهلة لتكون أسرة أصلا؟ هل الأبوان مؤهلان لتربية الأطفال وتنشئتهم؟ هذا السؤال لا علاقة له بالتعليم المنزلي ولا المدرسي, هو سؤال له علاقة بقدرتكم على التعامل مع الأطفال بحكمة وتربيتهم تربية صحيحة لا قسوة فيها ولا دلال, ولا جمود فيها ولا تخبط.فجانب التأهيل الأول والأهم والذي لا غنى عنه هو التأهيل الأساسي المشترك بين كل الآباء الصالحين (طبعا هناك من يقوم بالتربية الصحيحة فطريا, ولكن ما شاهدناه ونشاهده من المجتمع حاليا بمتغيراته الكثيرة يجعلنا نجزم أنه صار من الصعب جدا أن يربي الأبوان تربية سليمة دون تأهيل وإعداد وثقافة ومطالعة)
قبل البدء في ذكر المصادر والتدريبات, يجب أن ننوه على نقطة مهمة جدا: إن أطفالكم لن ينتظروا حتى تتعلموا التربية والتعليم قبل البدء في التطبيق معهم! يجب أن يكون جانب التنمية والتأهيل متلازم مع رحلتكم التربوية والتعليمية مع أطفالكم, ولا تركنوا إلى الجمود و”الحال الراهن” بل اعملوا دوما على التحسين والتطور, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم), فكل متعلم هو في طريق الخير ويزداد علما.
فالبداية كما قلنا: لابد من التأهيل التربوي, فهذا أمر لا علاقة له بنوع التعليم أو جودته, إن له علاقة بجو وشكل أسرتكم. وفي مقال سابق (تجدونه هنا) قمنا بتصميم خطة تربوية طويلة المدى تطبقونها تدريجيا جنبا إلى جنب مع تعليم أطفالكم. إن جودة علاقتكم بأطفالكم تمثل لكم شهادة الضمان في مواجهة أي مشاكل أو صعوبات أو ظروف غير متوقعة.

التأهيل التعليمي

ما يمتاز به الأبوان في التعليم المنزلي عن غيرهما: حرصهما على تقديم خبرة تعليمية متميزة لأطفالهما ولكن من تصميم الأسرة نفسها وليس بالاعتماد على ترك الأطفال لأكاديمية أو مؤسسة. فالأبوان لا يريدان أن تتكرر تجربة المدرسة التقليدية مع أطفالهما, بل يريدون لهم تعليما مختلفا ومتوافقا أيضا مع أطفالهما. يحتاج الأمر إذا لأن يكون عند الأبوين قدرة على تمييز التعليم الجيد من السيء, ومعرفة الخبرة التعليمية المتميزة من العادية والرديئة, وأن يكون عندهما حصيلة من الإبداع والتجديد والقدرة على حل المشكلات التعليمية المختلفة بحيث يكون الأبوان عاملا ميسرا ومحفزا للتعليم لا مجرد اثنين من المدرسين يعيشان مع الأطفال طوال اليوم.
هناك جانبين مهمين حين نفكر في مقومات الشخص المشرف على العملية التعليمية الناجحة:
1- القناعات السليمة: أن يدرك هذا المشرف أو المربي ماهية المكونات المهمة في التعليم, وماهية النشاطات التي تؤدي لتعليم جيد. كيف نميز إن كان الطفل مندمجا ومفكرا, وكيف نحفز الطفل ونوجه نشاطه وفضوله في الاتجاه السليم, ماهي الممارسات التي تجعل الطفل مقبلا على مزيد من التعليم وماهي فروع العلم المقدمة ولها الأولوية على غيرها.هناك مجموعة من القناعات المهمة التي 
2- مهارات الشرح والتجديد في التدريس: إدراك الأبوين لكيفية تعلم الطفل وكيفية التجديد في طرح المواضيع عليه وكيف يكون هناك إبداع في شرح المفاهيم وتنويع في طرق توصيل المعلومة.

ولهذا في مقال سابق (تجدونه هنا) قمنا بعمل خطة أخرى طويلة الأمد (حوالي 5 أو 6 أشهر) من خلال مجموعة من الدورات المجانية المفتوحة أون لاين لكي يمكنكم التعرف على هذه الافكار والبدء في تطبيقها شيئا فشيئا, وكما قلنا الأمر يتم بالتوازي مع التعليم المنزلي فالأسرة دوما في تطور وتجديد وتحسين لكفاءتها

وأخيرا نترككم مع هذا الشرح المختصر والمبسط عن تأهل الأسرة للتعليم (الشرح بالعامية المصرية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *