كيف أضع جدول مبسط للتعليم المرن

إن أول عقبة في طريق المعلم المرن حين يبدأ دون خبرة كافية هو سؤال: كيف أبدأ؟ الخطوة الأولى دوما هي أهم خطوة في الطريق, والكثير من التردد يكون بلا أساس حقيقي بل هو تضخيم داخلي للمشاكل المحتملة والتي لم تحدث بالفعل. وفي المقابل هناك من يحاول أن يشعر براحة الضمير لصحة قراره من خلال العمل على تكثير وإثراء تعليم أطفاله المنزلي بكل ما يخطر على باله ويحاول أن يقوم بكل البدايات وكل الأدوار في وقت واحد. كلا الفريقين يواجه صعوبة في البداية, إما لعدم القدرة على البدء أصلا أو البدء بخطة كبيرة ثم عدم معرفة كيفية تطبيقها دون أن ينتهي الوقت والجهد.
للجميع أقدم هذه النصيحة: إن أفضل ما تبدأون به دوما هو ما يسهل عليكم. اكتبوا قائمة بأهدافكم التعليمية لا يهم طولها ومدى كمالها أو حتى إن كان فيها أمور صعبة, ولكن أفرغوا آمالكم وما ترونه مهما لكم حقا في تعليم أولادكم. ماذا ترون أنهم بحاجة إليه؟ ماهي مجالات اهتمامهم التي تريدون استثمارها؟ وماهي نقاط ضعفهم التي تريدون استكمالها؟ بعد ذلك اختاروا خمس أشياء ترون أنه من السهل تطبيقكم لها معهم, واعتبروا تحقيقها هو الخطة “الحالية” للتعليم المرن (ونقصد بالحالية أنها خطة مبدأية مؤقتة).
لا تجعلوا المتطلبات الدراسية أو ما ترون من حولكم ينفذونه مع أطفالكم هو الدافع والضاغط عليكم, بل اتخذوا قراركم واختياركم بما ترون أنه يحقق أكبر مصلحة لأطفالكم وفي نفس الوقت يكون من السهل عليكم كأسرة تنفيذه وتجربته.
حددوا لهذه الأشياء الخمسة “دورة انتظام” قصيرة ومحددة, مثلا أن تنتظموا في حفظ القرآن مرتين أسبوعيا لمدة شهر, لعب الرياضة ربع ساعة أو نصف ساعة يوميا لمدة شهر, تدريب على الإلقاء الشعري خمس دقائق يوميا لمدة أسبوعين….الخ
ابدأوا في تطبيق دورة الانتظام حتى كمالها, ولا تنسوا أن تكافئوا أنفسكم وأطفالكم أسبوعيا كلما حققتم جزءا من دورات الانتظام بنجاح. اكتبوا في بداية كل أسبوع الأيام التي تخصص لكل دورة انتظام وراجعوا كل يوم في بدايته ما تريدون تطبيقه اليوم.


من المهم أن نضع في الاعتبار أن هذه الأنشطة أو مكونات الجدول ليست “حصصا” مدرسية, فكونوا مرنين في الوقت والكيفية بما يناسب أطفالكم ولا تقدموا الجدول على الحفاظ على الجو الأسري العام من انسجام وتفاهم.
بعد انتهاء دورة الانتظام يأتي وقت التقييم لأنفسكم ولأطفالكم, ومحاور التقييم تكون كالآتي:
1- مظاهر التقدم والتحصيل: هل ترون أثرا ملموسا للنشاط على أطفالكم؟ هل هم قادرون على استدعاء المعلومات والمهارات بسهولة في الحياة اليومية؟ هل يمكنهم مناقشتكم بتمكن في الموضوع الذي درسوه؟ هل يتذكرون إذا ذكرتموهم بالمواضيع التي درسوها؟ هل يمكنهم استخدام هذه المهارات بأنفسهم وبشكل مستقل؟
2- الجو الأسري: كيف هو جوكم الأسري؟ هل هناك انسجام أم توتر وملل؟ هل يسير يومكم بشكل سلس أم أن هناك كم أكبر مما ينبغى من الخلافات؟ هل أنتم على وعي بتفضيلات أولادكم وميولهم؟
3- الجهد وإمكانية الإضافة: هل هناك تحميل أكثر مما ينبغي؟ هل الجدول صار مزدحما بالأنشطة؟ هل هناك خلل أو قصور في جانب معين ولابد من تداركه؟ (مثلا هل هناك وقت كاف للرياضة البدنية, التنمية الاجتماعية, القراءة الحرة…)
4- السقطات: ما هي نسبة الأيام التي طبقتم فيها كل نشاط مقارنة بالأيام التي سقط فيها تطبيق الأنشطة؟ هل أنتم بحاجة لنظام جديد؟ هل هناك أنشطة غير مانسبة ويجب استبدالها.
بعد التقييم نعيد الترتيب ونفكر في دورة الانتظام التالية: ماذا سنضيف وماذا سنحذف من أنشطة؟ هل يتحول نشاط يومي إلى أسبوعي أو العكس؟ هل الأطفال سعداء؟ هل لديهم وقت حر كاف؟ ثم نقوم بترتيب الجدول للدروة التالية.
قد تحتاجون لأخذ هدنة أو إجازة لكسر الملل, ويفضل أن تكون الإجازة في وقت انتقالي بين دورتي انتظام لكي يسهل عليكم التخطيط للدورة الجديدة, وكما قلنا لا تنسوا أن تكافئوا أنفسكم.
يجب ألا تستبطئوا هذه المرحلة المبدئية وتتعجلوا في تطويل دورة الانتظام أو تكثير الأنشطة من البداية, فاستثمار 6 شهور أو حتى سنة في التدرج والتدرب على التخطيط يكون عائده سنوات طويلة بعد ذلك من السلاسة والسهولة في تطبيق التعليم المرن, وهو ما يوفر عليكم وقتا وجهدا وضغطا عصبيا كثيرا.
مع الوقت سيصبح بإمكانكم التخطيط لدورات أطول وأطول, ثم تصلون للاحترافية الكافية التي تجعلكم في غير حاجة للدورات أصلا, فتكتفون بقائمة من الأنشطة اليومية والأسبوعية وروتين يومي مناسب وتقومون طوال الوقت بالإضافة والتعديل والحذف دون الحاجة للتقسيم لدورات, فقد صرتم محترفين في إدارة التعليم المرن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *