اختيار مناهج ومصادر التعليم المرن
بالرغم من أن من مزايا التعليم المرن القوية هي قدرة الأبوين على اختيار مناهج متميزة ومختلفة عن المعتاد من أجل تعليم الأطفال, إلا أن الأمر قد يكون صعبا أو محيرا في بداية الأمر, فيتساءل الأب والأم: كيف نختار المنهج؟ ماهي المناهج المتاحة؟ كيف أفاضل بين كل هذه المصادر المختلفة والكثيرة؟ كيف أوفق بين المنهج والامتحان الرسمي؟ وهي كلها أسئلة طبيعية جدا, والإجابة عنها أسهل مما يتخيله الكثيرون.
كيف نختار المنهج؟
لقد هربنا من مناهج الحشو والتفاصيل والملل, ولكن كيف أختار منهجا لأطفالي؟ هذا هو السؤال المبدئي الذي يرد إلينا كثيرا في رسائلكم على صفحة التعليم المرن. والجواب هو: ينبغي أولا أن نحدد الهدف الذي نريده, وما نسعى لتوصيله للطفل وبناءا عليه نختار المنهج أو بصورة أعم “المصدر” الذي سنعتمد عليه, فربما يكون المصدر كتابا, أو سلسلة فيديوهات, أو دورة تدريبية, أو تدريبا عمليا في مكان ما. فيجب أن نختار الأهداف التعليمية أو على الأقل نكون على وعي بها.
مما ييسر على الأبوين معرفة هذه الأهداف أن يطالعا فهرس المواضيع للمنهج المدرسي التقليدي, فيعطيهما فكرة عامة عما يهدف له المنهج وما يريد تغطيته (والأفضل أن يتحصلا على “كتاب المعلم” الخاص بالمنهج, ففيه يكون هناك تفصيل أكثر لهذه الأهداف وتبيين مباشر لها بعكس كتاب الطالب. عند مطالعة الأهداف يحاول ولي الأمر أن يقيمها تقييما مبدأيا, فلكل هدف يسأل عدة أسئلة: (1) هل الهدف مهم وحيوي أم فرعي؟ (2) هل الهدف سيبنى عليه أهداف أخرى لاحقا أم أنه مستقل أو لا يعتمد عليه ما بعده؟ (3) هل الهدف له تطبيق عملي في حياة الطفل؟ (4) هل الهدف يخدم علوما أخرى أو يمكن استخدامه فيها؟ (5) هل يمكن تقسيم الهدف لأجزاء أبسط وأقصر؟ (6) هل الهدف منطقي في مكانه أم أنه يحتاج أو يتأخر ويدرس بعد مفاهيم أخرى؟ (7) هل الهدف سهل أم صعب الاستيعاب؟
هذه الأسئلة تعطي ولي الأمر تقييما مبدئيا للأهداف التي يريد أن يغطيها في المنهج, وبعد وضوح هذه الأهداف يكون من السهل التركيز على الأهداف المهمة وتأجيل أو إهمال أو حتى استبدال الأهداف الغير أساسية بأخرى أكثر فائدة. ومادامت الأهداف واضحة في ذهن المعلم فسيكون من السهل عليه ضبط مؤشرات المقارنة والاختيار بين المناهج المختلفة. فالكثير من المناهج بينها أجزاء مشتركة كثيرة في جانب الأهداف ولهذا نفس الهدف قد يتم تغطيته بطرق مختلفة من كل منهج وهذا هو وجه المفاضلة بينها.
ما هي المناهج المتاحة؟
والآن بعدما تعرفنا على ما نهدف إليه, من أين نحصل على المناهج التي تغطي هذه الأهداف؟ كيف نستطيع أن نوفر وقت البحث والمقارنة بقدر الإمكان؟ وكيف نقلل الحيرة والتشتت بين المناهج المختلفة؟
بالطبع أسهل طريقة للحصول أو التعرف على المناهج المتاحة دون بحث كبير هو مطالعة ترشيحات المناهج التي يقوم بكتابتها المعلمين منزليا حول العالم, فالكثير منهم يقدم لكم ترشيحاتهم وتجاربهم مع المناهج التي طبقوها مع أطفالهم, وما المزايا والعيوب وأيضا ما البدائل التي قرروا اختيارها بدلا من تلك المناهج. فالاستفادة من ترشيحات الآخرين وتجاربهم تغنيكم عن كثير من البحث.
ويمكنكم أن ترجعوا أيضا لمكتبة ترشيحاتنا هنا, حيث جمعنا لكم الكثير من المناهج والتي حرصنا أن تكون مجانية ومفتوحة للجميع لكي يصبح بإمكانكم تقليل التكلفة في التعليم المرن بقدر الإمكان. فسياستنا عادة هي توفير المصادر المجانية وبخاصة ما هو باللغة العربية, ونادرا ما نقدم مصادر مدفوعة أو مكلفة.
كيف أتغلب على الحيرة والتشتت بين كثرة المصادر والروابط؟
هذه من المشاكل المتكررة وخصوصا عند من يبدأون في التعليم المرن لأول مرة. فيجب التنبيه على تجنب التنقل بين المناهج بعشوائية أو تتبع كل رابط يمدح فيه أحد على الانترنت. إذا شعرتم بالحيرة والتردد فاتبعوا هذه الخطوات:
1- تأكدوا من استيعابكم للأهداف: كما فصلنا في أول المقال الأهداف مهمة جدا وتوضح لكم الرؤية.
2- حددوا أفضل 3 مناهج أو 5 على أكثر تقدير: هذه المقارنة مبدئية ولا يجب أن تخوض في تفاصيل, بل هي مقارنة سطحية. لو كان المتاح أكثر فاختاروا أشهر ثلاث مصادر أو أكثرها تكرارا في التعليقات والمقالات المتعلقة بالتعليم المنزلي.
3- اختاروا عينة من كل منهج -عدة دروس متفرقة مثلا- واقرأوها مع مراعاة النقاط الآتية:
أ- هل الهدف التعليمي واضح؟
ب- هل شكل الدرس جيد؟ تنظيمه وتنسيقه وخطه؟ هل لغته سلسة؟ هل المطلوب واضح ومنطقي؟
ج- هل هناك مراجعات مفصلة عن المنهج؟ هل هناك مواد تكميلية مع الدرس (فيديو, برنامج…الخ)؟ هل التدريبات جيدة وتفاعلية؟
د- طبقوا الدرس إن أمكن مع أطفالكم وانظروا: ماهو رد فعلهم؟ هل عندهم فضول لتصفح المنهج وحدهم؟ هل يملون منه بسرعة؟
بهذه النقاط الأساسية يمكنكم بسرعة وسهولة تحديد أفضل منهج متاح, فيجب الانتباه أنكم لا تريدون تضييع أيام وأيام للوصول لأفضل منهج على الإطلاق, بل أنتم تريدون منهجا يحقق توازنا مقبولا بين الأهداف وسهولة الطرح والشرح, ففي النهاية الممارسات التعليمية (طريقة التعلم والشرح والتفاعل) أهم بكثير من المحتوى نفسه, وما نريده هو منهج يسهل عليكم ويوفر لكم الوقت في البحث والتحضير لكل معلومة. هذه نقطة مهمة لكي نتجنب فخ الكمالية في البحث عن المناهج.
كيف أوفق بين المنهج والامتحان الرسمي؟
كما شرحنا سابقا فالدرجات والتقييمات الرسمية يجب أن نهملها تماما في رحلة التعليم المرن, ويكفينا أن ينجح الطفل وينتقل من عام إلى عام, ونركز فقط في الثانوية العامة إذا أراد الطالب حينها أن يلتحق بكلية معينة, ولكن هذا في آخر المطاف فقط.
ولهذا حين نستقر على منهج معين نحبه ونقتنع به, يجب أن نقارن بينه وبين المنهج المدرسي الرسمي, لكي نعرف نقاط الاتفاق والاختلاف, وماهي الفروقات التي يمكن تغطيتها والفروقات التي لن نعبأ بها. وإذا وجدنا اختلافا كبيرا بين المنهجين, فيجب أن نضع في خطتنا التعليمية أسبوعين قبل الامتحانات نقوم فيهما بتدريب الطفل على شكل الامتحان الرسمي والأسئلة الشهيرة وكما قلنا هدفنا فقط أن ينجح الطفل وينتقل للسنة التالية وهذا يتحقق بالمراجعة السريعة والتدرب على الامتحانات (لو شعرتم أن طفلكم لن يستطيع بسهولة أن يراجع في أسبوعين فبرجاء مراجعة هذا المقال).
من المهم ملاحظة أنه من المفترض أن يكون منهجكم المختار أوسع وأشمل من المنهج التقليدي, فتحصيل الطفل في التعليم المرن من المعتاد أن يكون أكبر من التحصيل المدرسي لتركيزكم معه وتوفير وقته مقارنة بالنظام المدرسي. ولهذا تأكدوا دائما من نقطة: هل الهدف التعليمي في منهج المدرسة غطيناه بالفعل أم لا؟
ملاحظات أخيرة
يجب أن يكون هذا الجزء سريعا وألا يستغرق منا أكثر من أسبوع أو أسبوعين على الأكثر, ثم بعدها نستقر على المنهج ونبدأ التنفيذ. كلما زادت فترة التردد والمقارنة كلما كان هذا أكثر تثبيطا لكم وتعجيزا عن البدء الفعلى, فلا تكثروا من التردد.
المناهج التي نتكلم عنها هنا هي المخصصة للأعمار مابعد 7 سنوات, أما قبل ذلك فالأهم هو المهارات واللعب الحر والتنمية المتوازنة للطفل, وهذه لها الكثير من المصادر العلمية المتخصصة التي أوردنا بعضها في مكتبة المصادر.
يجب دائما أن نحرص على أن يكون التعلم مقرونا بالنشاط والمرح والحيوية, فلو وجدنا ممانعة وتململا من الطفل فيجب أن نراجع أنفسنا إما في اختيار المنهج أو في طريقة تقديمه للطفل. فالتعلم يجب أن يقترن بتوقد الذهن والتفكير والنشاط.